مجموعة مؤلفين
158
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الجهة الثالثة : لما ذا اختير لفظ الأولاد دون لفظ الأبناء ؟ في ذلك قولان متعاكسان . القول الأول : إنّ اختيار لفظ الأولاد - دون لفظ الأبناء لأنّه يشمل مَن تولّد من الرجل بواسطة أو بدونها ، وإن كان الأبناء أيضاً كذلك ، إلّا أنّ في التعبير ب - أَوْلادِكُمْ نحو استئناس إليه « 1 » ، وعليه فالحكم يشمل الولد وإن نزل ، وستأتي مناقشة ذلك . القول الثاني : إنّ في العدول عن لفظ الأبناء إلى لفظ الأولاد دلالة على أنّ حكم السهم والسهمين مخصوص بما ولده الميت بلا واسطة « 2 » ، وأمّا أولاد الأولاد فنازلا فغير مشمولين بهذه الفقرة من الآية ؛ وذلك لأنّ الولد حقيقة في أولاد الصلب ومجاز في غيرهم ، بخلاف الابن فإنّه يشمل الابن الصلبي المباشر ومن نزل . ثمّ إنّ في هذه الفقرة بياناً إجمالياً عاماً ، بعد ذلك تعرّض إلى بيان التفاصيل والحالات والصور المختلفة . 2 - قوله تعالى : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . كانت الفقرة السابقة توصية عامة إجمالية ، بعدها شرع القرآن ببيان التفاصيل ، فتعرّض إلى عدّة حالات لإرث الأولاد : الحالة الأولى : إذا اجتمع أولاد الميت الذكور والإناث معاً في مرتبة واحدة ورث الجميع ، وهذا الإرث يكون بالقرابة لا بالفرض ؛ لأنّ الآية لم تعيّن هنا فرضاً ، بل ذكرت التفاوت في نسبة الإرث أنّ للذكر ضعف ما للأنثى ، قال تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وسيأتي أنّ هناك رأياً يذهب إلى كون هذه الفقرة مبيّنة لفرض البنتين ، لكن لا بالصراحة ، بل بالتلويح .
--> ( 1 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 283 : 7 . ( 2 ) - الميزان ( الطباطبائي ) 207 : 4 . أحكام القرآن ( الجصّاص ) 116 : 2 .